الشيخ فاضل اللنكراني

40

مدخل التفسير

من الكتاب خلافه - ان التحدي بسورة واحدة بعد ذلك ، كما وقع في سورة البقرة المدنية لا يبقي على هذا الفرض له مجال ، فالانصاف ان تعميم « الحديث » بحيث يشمل ما دون سورة واحدة مما لا يرتضيه الذوق السّليم ، ولا يقتضيه التأمل في آيات التحدّى في القرآن الكريم . ومنها : قوله تعالى في سورة البقرة المدنية : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 24 » . واحتمل في ضمير « مثله » ان يكون راجعا إلى « ما » الموصولة في قوله : « مِمَّا نَزَّلْنا » وان يكون عائدا إلى العبد الذي هو الرسول الذي نزل عليه القرآن ، فعلى الأوّل يوافق من حيث المدلول مع الكريمة المتقدمة الواقعة في سورة يونس ، وعلى الثاني تمتاز هذه الآية من حيث ملاحظة من نزل عليه في مقام التحدّى . والظاهر : قوة الاحتمال الاوّل لان المناسب بعد فرض الريب في الكتاب المنزل مع قطع النظر عمن انزل عليه ، كما هو الظاهر من قوله تعالى : « وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا » الدال على أن متعلق الريب نفس ما نزل هو التحدّى بخصوص ما وقع فيه الريب ، مع عدم لحاظ الواسطة أصلا . ويؤيده سائر آيات التحدّى ، حيث كان مدلولها اشتمال نفس القرآن على خصوصية معجزة للغير عن الاتيان بمثله في جملته أو بسورة مثله ، مع أن لحاظ حال الواسطة الذي نزل عليه الكتاب من حيث كونه امّيا ليس له سابقة تعلّم ، ولم يترّب في حجر معلم ومرب أصلا : ربما يشعر باشعار عرفى بان الكتاب من حيث هو لا يكون بمعجز ، بحيث لا يقدر البشر على الاتيان بمثله وان كان بالغا في العلم ما بلغ . وبالجملة : فالظاهر عود الضمير إلى الكتاب ، لا إلى من نزل عليه ، وعلى تقديره فالوجه في التعرض له في هذه الآية يمكن ان يكون - على بعد ما في بعض التفاسير - من انّه لما كان كفّار المدينة الذين يوجّه إليهم الاحتجاج اوّلا وبالذات هم اليهود وهم يعدّون اخبار الرسل في القرآن غير دالة على علم الغيب ، تحدّاهم بسورة من